الحسن بن محمد الديلمي

266

إرشاد القلوب

عليك وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر يخفق بعضه بعضا ويتلون ألوانا والناس ينظرون إليه ولا يدرون ما الذي كان حتى لقيه عمر بن الخطاب فقال له يا خليفة رسول الله ما شأنك وما الذي دهاك فقال أبو بكر خل عني يا عمر فوالله لا سمعت لك قولا فقال له عمر وأين تريد يا خليفة رسول الله فقال أبو بكر أريد المسجد والمنبر فقال ليس هذا وقت صلاة ومنبر فقال خل عني فلا حاجة لي في كلامك فقال عمر يا خليفة الله أفلا تدخل قبل المسجد منزلك فتسبغ الوضوء قال بلى ثم التفت أبو بكر إلى علي عليه السلام وقال له يا أبا الحسن تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك فتبسم أمير المؤمنين ثم قال يا أبا بكر قد قلت إن شيطانك لا يدعك أو يرديك ومضى أمير المؤمنين فجلس بجانب المنبر . ودخل أبو بكر منزله وعمر معه فقال له يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم لا تنبئني أمرك وتحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب فقال أبو بكر ويحك يا عمر يرجع رسول الله بعد موته حيا فيخاطبني في ظلمي لعلي وبرد حقه عليه وخلع نفسي من هذا الأمر فقال له عمر قص علي قصتك من أولها إلى آخرها فقال له أبو بكر ويحك يا عمر والله لقد قال لي علي إنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة وإنك شيطاني فدعني فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه كله فقال له بالله يا أبا بكر أنسيت شعرك في أول شهر رمضان فرض الله علينا صيامه حيث جاءك حذيفة بن اليمان وسهل بن حنيف ونعمان الأزدي وخزيمة بن ثابت في يوم جمعة دارك ليتقاضونك دينا عليك فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار فوقفوا بالباب ولم يستأذنوا عليك فسمعوا أم بكر زوجتك تناشدك وتقول قد عمل حر الشمس بين كتفيك قم إلى داخل البيت وأبعد عن الباب لئلا يسمعك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهدروا دمك فقد علمت أن محمدا قد أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر ولا مرض خلافا على الله وعلى رسوله محمد فقلت لها هات لا أم لك فضل طعامي من الليل واترعي الكأس من الخمر وحذيفة ومن معه بالباب يسمعون محاورتكما إلى أن انتهيت في